تعرض هذه الدراسة التطورات التي شهدها التعليم العالي في المغرب من ناحية الجودة منذ الشروع بإصلاحه ابتداء من العام 1997، وتستند بشكل أساسي إلى "الميثاق الوطني للتربية والتكوين" (1999) وقانون التعليم العالي الجديد (2000). تعرض الدراسة للتدابير المتخذة من أجل تحسين الجودة على مستوى التعليم العام من جهة وعلى مستوى التعليم العالي من جهة، بسبب الصلة العضوية بينهما، وبسبب شمولية الإصلاح. تشرح 12 آلية اعتمدت لتحسين الجودة في التعليم العالي الحكومي، كما تشرح آليات الترخيص والرقابة على التعليم العالي الخاص، حفاظاً على الجودة. وتتلخص آليات ضبط الجودة في التعليم العالي الحكومي في الرقابة الداخلية والرقابة الخارجية. تتبع الرقابة الداخلية السلطات والصلاحيات الهرمية داخل الجامعة. بينما تتم الرقابة الخارجية عن طريق اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي التي تقوم بالإشراف على التعليم العالي عموماً، فضلاً عن منح للاعتماد. أما التعليم العالي الخاص فتتابع شؤونه لجنة تنسيق التعليم العالي الخاص، في ما يتعلق بالتراخيص والاعتماد وتحديد معايير الجودة وإعداد مدونة الآداب المهنية وغيرها. تشرح الدراسة تكوين هذه اللجنة وكيفية عملها، بما في ذلك تأمين سير المؤسسات التي تتعرض للتعثر. وتضع الدراسة متابعة شؤون البحث العلمي وتطويره والرقابة عليه ضمن آليات ضبط الجودة، وتشرح حيثيات ذلك. تبيّن الدراسة الصعوبات التي رافقت تطبيق الإصلاح، ومن بينها اندماج أهل التعليم العالي بالإصلاح، وتأهيل العاملين، واستقلالية الجامعة، والعقلية "الإصلاحية" الجديدة اللازمة للإصلاح، وشموليته.
|